المحقق النراقي

147

مستند الشيعة

وقريب منه كلام المعتبر والمنتهى ( 1 ) ، وكلامهما كالصريح في أن البناء على اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر ، لا الأقل . ومن هنا يظهر فساد نسبة القول بالبناء على الأقل إلى السيد في الناصريات ، لأن ما أوجب هذه النسبة إليه قوله فيها - في ذيل قول جده الناصر : ومن شك في الأوليين استأنف ، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين - : هذا مذهبنا ، وهو الصحيح عندنا ، وباقي الفقهاء مخالفون في ذلك ( 2 ) . انتهى . وفي قوله هذا أيضا دلالة على ما ذكرنا ، لأن مذهب المخالفين البناء على الأقل وسجدة السهو ، وكتبهم بذلك مشحونة ، ودلائلهم عليه مشهورة . قال البغوي في شرح السنة بعد ذكر رواية مصرحة بالبناء على الأقل مطلقا في الشك في الركعات عن صحيح مسلم : هذا الحديث يشتمل على أحكام ، أحدها : أنه إذا شك في صلاته فلم يدر الركعة يأخذ بالأقل . والثاني : أن محل سجدتي السهو قبل التسليم . أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ، إلى آخره ( 3 ) . هذا مع احتمال البناء على اليقين والنقص معنى آخر ، ذكره الحلي في توجيه كلام السيد ، زعما منه كون البناء في كلامه البناء على الأقل ، وهو : البناء عليه بعد التسليم والخروج عن الصلاة ، قال : فقبل سلامه يبني على الأكثر ، لأجل التسليم ، وبعده يبني على الأقل ، كأنه ما صلى إلا ما تيقنه ، وما شك فيه يأتي به ، ليقطع على براءة ذمته ( 1 ) . وبالجملة فهذه الأخبار موافقة لما مر ، ولو قطع النظر عنها فمعارضتها له غير معلومة ، ولو سلم التعارض فالمكافاة مفقودة .

--> ( 1 ) المعتبر 2 : 391 ، المنتهى 1 : 415 . ( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 201 . ( 3 ) حكاه المجلسي ( ره ) في البحار 85 : 183 . ( 4 ) السرائر 1 : 255 .